النويري

374

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالسرعة ، فبادر قدرخان ، وقصد البلاد ، فسار سنجر نحوه ليقاتله ، وكان معه كندغدى ، وهو لا يتهمه في مناصحته ، فوصل إلى بلخ في ستة آلاف فارس ، وبقى بينه وبين قدرخان مسافة خمسة أيام ، فهرب كندغدى ، والتحق بقدرخان ، فلما تدانى العسكران أرسل سنجر يذكر قدرخان العهود القديمة والمواثيق ، فلم يصغ إلى ذلك ، فأذكى « 1 » سنجر عليه العيون ، وبث الجواسيس ، فكان لا يخفى عنه شئ من أخباره ، فأتاه من أخبره أنه قد نزل بالقرب من بلخ ، وأنه خرج يتصيّد في ثلاثمائة فارس ، فندب السلطان سنجر الأمير برغش لقصده ، فسار إليه ، فلحقه وقاتله ، فانهزم أصحاب قدرخان ، وأسرهو وكندغدى ، وأحضرهما إلى السلطان سنجر ، فأما قدرخان : فإنه قبل الأرض واعتذر ، فقال له سنجر : إن خدمتنا أولم تخدمنا فما جزاؤك إلا السيف ، ثم أمر به ، فقتل ، وأما كندغدى فإنه نزل في قناة ومشى فيها فرسخين تحت الأرض ، على ما كان به من النقرس ، وقتل فيها حيتين عظيمتين ، وسبق أصحابه إلى مخرجها ، وسار في ثلاثمائة فارس إلى غزنة ، وقيل : بل جمع سنجر عساكره ، والتقى هو وقدرخان ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب قدرخان ، وأسر هو وحمل إلى سنجر ، فقتله ، وحصر « ترمذ » ، وبها كندغدى « 2 » ، فطلب الأمان ، فأمنه سنجر ، وتسلم « ترمذ » ، فأمره سنجر بمفارقة بلاده ، فسار إلى غزنة ، فأكرمه صاحبها علاء الدولة ، وقدمه وأحسن إليه ، قال : ولما قتل قدرخان أحضر السلطان

--> « 1 » من الكامل بالصفحة نفسها ، وفي الأصل : فأولى . « 2 » في الأصل : كندعلى ، وفي ت : كندعدى ، وقد سبق تصويبه .